الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
272
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
فوات الأوان ، فإن كان في الآخرة فلا طريق للرجوع ، وإن كان في الدنيا فهو لا يتم إلا حين يحل بكم العذاب الإلهي ، وعندها ستغلق جميع أبواب التوبة . ثم تضيف الآية على لسان الرجل المؤمن : وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد . لهذا كله لا أخشى تهديداتكم ، ولا أرهب كثرتكم وقوتكم ، ولا تخيفني وحدتي بين أيديكم ، لأني وضعت نفسي بين يدي المطلق ذي القدرة اللامتناهية ، والمحيط علمه بكل شئ ، وبأحوال عباده أينما كانوا وحلوا . إن هذا التعبير يستبطن في طياته دعاء مهذبا انطلق من الرجل المؤمن الذي وقع أسيرا في قبضة هؤلاء الأشقياء الظالمين . لذلك طلب بشكل مؤدب من خالقه ( جل وعلا ) أن يحميه بحمايته وينقذه مما هو فيه . الله تبارك وتعالى لم يترك عبده المؤمن المجاهد وحيدا وإنما : فوقاه الله سيئات ما مكروا . إن التعبير ب سيئات ما مكروا يفيد أنهم وضعوا خططا مختلفة ضده . . . ترى ما هي هذه الخطط ؟ في الواقع ، إن القرآن لم يذكرها بل تركها مجهولة ، لكنها - حتما - لا تخرج عن ألوان العقاب والتعذيب ينزلونه بالرجل قبل أن يحل به القتل والإعدام ، إلا أن اللطف الإلهي أبطل مفعولها جميعا وأنجاه منهم . تفيد بعض التفاسير أن مؤمن آل فرعون انتهز فرصة مناسبة فالتحق بموسى ( عليه السلام ) ، وعبر البحر مع بني إسرائيل . وقيل أيضا : أنه هرب إلى الجبل عندما صدر عليه قرار الموت ، وبقي هناك مختفيا عن الأنظار ( 1 ) . ومن الطبيعي أن لا يكون هناك تعارض بين الرأيين ، إذ يمكن أن يكون قد هرب إلى الجبل أولا ، ثم التحق ببني إسرائيل .
--> 1 - يراجع تفسير مجمع البيان في نهاية الحديث عن الآية مورد البحث .